الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

498

تبصرة الفقهاء

وأعجب « 1 » من ذلك ما ذكره في الحدائق « 2 » من أن الحمل المذكور أقرب إلى هذا الخبر مما أوّلوا به الأخبار الدالّة على القول الآخر ، مع أن ما عرفت من الحمل ليس خروجا مبنيّا على ظواهر تلك الأخبار ، بل قد يقال بظهور جملة منها فيه حسب ما أشرنا إليه . هذا ، وعبارة الهداية دخول وقت العصر بعد مضيّ قدمين من الزوال . وكأنّه محمول على الاستحباب بناء على استحباب تأخير العصر عن وقت فضيلة الظهر ، وقد حكم فيه بأن وقت الظهر من الزوال إلى مقدار القدمين ، وإلا فلا يظهر قائل بمضمونه . وأما المقام « 3 » الثاني فالمعروف بين الأصحاب هو ما قدّمناه ، وعن العماني « 4 » أنه يمتد إلى أن ينتهي الظلّ ذراعين ، فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر . وعن المفيد في المقنعة « 5 » أنه يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب للمختار ، وجعل وقت المضطر والناسي إلى المغيب . وعن السيد « 6 » أنّه يمتدّ حتى يصير الظلّ بعد الزيادة ستّة أقدام للمختار . ويدلّ على الأول بعد اشتهاره بين الأصحاب والإجماع المحكي عليه من الغنية عدة من الروايات المشتملة على اعتبار القامتين . وقد تقدمت الإشارة إلى جملة منها ، ومنها حديث إتيان جبرئيل بالأوقات . وفيه أنه « أتاه في اليوم الأول حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلى العصر . ثم ذكر أنه أتاه [ من الغد ] « 7 » حين زاد في الظلّ قامتان فأمره فصلى العصر . ثم إنه قال « 8 » بعد ذلك : « ما بين

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « عجيب » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 6 / 106 . ( 3 ) زيادة : « المقام » من ( د ) . ( 4 ) فقه ابن أبي عقيل العماني : 157 . ( 5 ) المقنعة : 93 . ( 6 ) نقل عنه في المعتبر 2 / 38 . ( 7 ) الزيادة من المصدر . ( 8 ) في ( ألف ) و ( ب ) : « قال إنّ » .